أبو علي سينا
103
القانون في الطب ( طبع بيروت )
والمانعة للمضرة ، وخصوصاً الساذج الغير المخلوط بالعسل . فإن المخلوط بالعسل - وإن كان أكثر إسهالًا من نواح مختلفة لأنه أشد في المعدة نقاء - فتقويته أقل ، فإن العسل يكسر من قوته في التقوية والتنقية المستعصية جميعاً ، ويجب إذا شربه أن يتمشى بعده بقصد ، ولا يحتاج أن يغير لأجله تدبيره . وربما زالت العلة لشربة واحدة من الأيارج ، فإن كان هناك سقوط شهوة ، أو غثيان ، جعل بدل الزعفران في الأيارج ورد أحمر . وإذا وجدت حرارة ملتهبة ، فلا تستعمل الأيارج ، فإنه ربما زادت في سوء المزاج ، وخصوصاً إذا أخطأ في أن هناك مادة ، ولم تكن مادة . وبالجملة ، فإن الأيارج أنفع دواء للأخلاط المرارية في المعدة وخصوصاً بطبيخ الأفسنتين . ومما جرب أيارج لهذا الشأن خفيف ، ونسخته : يؤخذ فقاح الأدخر ، وعيدان البلسان ، وأسارون ، ودارصيني من كل واحد جزء ، ومن الصبر ستة أجزاء ، وإذا لم يرد به قوة الاستفراغ ، بل التنقية المعتدلة ، جعل وزن كل دواء جزءاً ونصفاً . ومن الحبوب المجربة النافعة في ذلك ، حب بهذه الصفة ، ونسخته : يؤخذ من الصبر درهم ، ومن كل من الهليلج الأصفر والورد نصف درهم ، ويعجن بعصير الهندبا ، والسفرجلي المسهل المتخذ من السفرجل ، والسكر ، والسقمونيا ، وربما اقتصر على دانق سقمونيا ، ويسقى في ثلاث أواق من الدوغ المصفى عن زبد المتروك ساعة حتى يحسن امتزاجه به . والجلنجبين المسهّل عظيم النفع في ذلك ، وكذلك الشاهترج ، وخصوصاً للمراري ، وطبيخ الأفسنتين ، والتمر الهندي ، والإجاص ، وشراب الورد المسهل أيضاً ، وخصوصاً في الصيف ، وكذلك ماء الجبن بالهليلج ، وقليل سقمونيا ، أو صبر لمن يريد به أن يستفرغ مادة صفراوية . وهذا الذي نحن نصفه قد جرّبه الحكيم الفاضل جالينوس ونسخته : يؤخذ من الأفسنتين الرومي خمسة دراهم ، والورد الأحمر الصحيح عشرون درهماً ، يطبخ في رطلين من الماء حتى يبقى نصف رطل ، ثم يسقى كما هو ، أو مع سكّر قليل ، والصبر موافق في استفراغات المعدة ، والسقمونيا مؤذٍ للمعدة مضاد ، فلا تقدمن عليه إلا عند الضرورة . وفي مثل هذه المواد ، فقد ينتفع بالفصد ، إذا كان هناك امتلاء لتحرك الأخلاط إلى العروق والأطراف ، ويكون للأخلاط التي في المعدة منفذ يندفع فيه ، وقد جرب سقي الأيارج بطبيخ الأفسنتين ، فهو غاية وقد جرّب سفرجلي بهذه الصفة ، ونسخته : يؤخذ لحم السفرجل المشوي في العجين مقدار ثلاث أواق ، ومن الزعفران والأفسنتين من كل واحد درخمي ونصف ، ومن دهن شجرة المصطكي ودهن السفرجل ثمانية درخميات ، يعجن بشراب ريحاني ويستعمل ، فيقوي المعدة التي بهذه ، ويمنع قبولها الأخلاط الحارة . ومما جرب أيضاً هذا الدواء . وصفته : أن يؤخذ الأفسنتين عشرة دراهم ، دارصيني خمسة